الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

276

الطفل بين الوراثة والتربية

الثابتة فيجب أن نقول - بلا ريب - أن ذلك العالم انحرف عن جادة الحق ، وأن تفكيره كان خاطئاً . ولأجل أن يتضح موضوع الوجدان الأخلاقي للمستمعين الكرام لا بد من الابتداء بذكر الآيات الواردة في المقام ، ثم التعرض للنظريات الحديثة لمقايستها معها ، وذلك للوصول إلى معرفة صحتها أو سقمها . الاسلام والوجدان الأخلاقي : يرى الاسلام أن الوجدان الأخلاقي ( أي القوة المدركة الباطنية التي تميز الخير من الشر ) جزء من البناء التام للانسان ، وفطرته . على أنه وإن لم يرد تسمية تلك القوة الفطرية باسم الوجدان الأخلاقي ، في القرآن والأحاديث لكن قد ورد التصريح بها بعبارات أخرى : 1 - قوله تعالى « لا أقسم القيامة ولا أقسم بالنفس اللوامة » وبصدد تفسير معنى النفس اللوامة ، ينقل صاحب تفسير البرهان هذا الحديث عن علي بن إبراهيم « . . . نفس آدم التي عصت خالقها » ( 1 ) . فالانسان حين يرتكب ذنباً يسمع نداء اللوم والعتاب من باطنه ، ذلك النداء يقض مضجعه ، إن علماء النفس يسمون هذه القوة التي تلوم الانسان بالوجدان الأخلاقي ( 2 ) . والقرآن يسميها بالنفس اللوامة . إن استعمال كلمة ( النفس ) هنا يشير إلى أن القوة اللائمة هي روح الانسان نفسه وجزء من هيكله . والحديث أيضاً يؤكد على أن هذه القوة النفسية كانت موجودة عند الانسان الأول ( آدم ) أيضاً . 2 - قوله تعالى : « ونفسٍ وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها » ( 3 ) ولقد ورد عن الصادق ( ع ) في تفسير هذه الآية قوله : « بين لها ما تأتي وما

--> ( 1 ) تفسير البرهان ص 1160 . ( 2 ) جرى علماء النفس على تسمية هذه القوة بالضمير الباطن ، والنفس العليا . . . الخ . ( 3 ) سورة الشمس ، الآيتان : 7 - 8 .